ابن أبي حاتم الرازي
44
كتاب العلل
فقولُهُ : « الشيء » : دليلٌ على أنه يريدُ العِلَّةَ بمعنى المَرَض ، لا بمعنى الشُّرْب ، وإلا لقال : « عُلَّ الإنسانُ أو الحَيَوان » ، والله أعلم . وقد ذكَرَ الزركشيُّ ( 1 ) كلامَ ابنِ الصلاح ، والحَرِيري ، وابنِ سِيدَه ، ثم تعقَّبَهم بقوله : « الصوابُ أنه يجوز أنْ يقال : « عَلَّهُ » فهو « مَعْلول » ؛ من العِلَّة والاعتلال ، إلا أنه قليلٌ ، ومنهم مَنْ نَصَّ على أنه فِعْلٌ ثلاثي » ، ثم ذكر كلام ابن القوطية وغيره . وإلى الجوازِ أيضًا ذهَبَ ابنُ هِشَام في شَرْحه لقصيدة « بانتْ سُعَاد » ( 2 ) . وقال الفَيُّومي ( 3 ) : « عُلَّ الإنسانُ - بالبناء للمفعول - : مَرِضَ ، ومنهم من يبنيه للفاعل ، من بابِ ضَرَبَ ؛ فيكونُ المتعدِّي مِنْ بابِ قتَلَ ، فهو « عليلٌ » ، و « العِلَّةُ » : المَرَضُ الشاغلُ ، والجمع : « عِلَل » ، مثلُ : سِدْرةٍ ، وسِدَرٍ ، و « أَعَلَّه اللهُ » ، فهو « مَعْلول » ، قيل : من النوادر التي جاءتْ على غير قياس ، وليس كذلك ؛ فإنه من تداخُل اللغتَين ( 4 ) ، والأصل : « أَعَلَّه اللهُ » ، ف « عُلَّ » ، فهو « مَعْلول » ، أو مِنْ « عَلَّهُ » فيكون على القياس . وجاء « مُعَلٌّ » على القياس ، لكنَّه قليل الاستعمال ، و « اعْتَلّ » : إذا مَرِضَ » .
--> ( 1 ) في " النكت " ( 1 / 204 - 206 ) . ( 2 ) انظر حاشية البغدادي على " شرح بانت سعاد لابن هشام " ( 1 / 460 ) . ( 3 ) في " المصباح المنير " ( ص 426 ) . ( 4 ) انظر في تداخل اللغتين : " الخصائص " لابن جني ( 1 / 374 - 391 ) .